سميح دغيم

697

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

مداولة - المداولة نقل الشّيء من واحد إلى آخر ، يقال تداولته الأيدي إذا تناقلته ومنه قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ( الحشر : 7 ) أي تتداولونها ولا تجعلون للفقراء منها نصيبا ، ويقال : الدّنيا دول ، أي تنتقل من قوم إلى آخرين ، ثم عنهم إلى غيرهم ، ويقال دالّ له الدهر بكذا إذا انتقل إليه ، والمعنى أن أيام الدنيا هي دول بين الناس لا يدوم مسارها ولا مضارها ، فيوم يحصل فيه السرور له والغمّ لعدوه ، ويوم آخر بالعكس من ذلك ، ولا يبقى شيء من أحوالها ولا يستقرّ أثر من آثارها . ( مفا 9 ، 15 ، 8 ) مدبّر العالم - مدبّر العالم إن كان واجب الوجود فهو المطلوب ، وإن كان جائز الوجود افتقر إلى مؤثّر آخر ، فإمّا أن يدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى واجب الوجود وهو المطلوب . ( مح ، 111 ، 1 ) مدّة - إنّ المدّة في ذاتها : جوهر باق ، فإن لم يقارنه شيء من الحوادث ، فهناك حصل الدوام الواحد ، والاستمرار الواحد ، من غير فرض تبدّل أحوال ، ومن غير حصول تغيّر صفة . وذلك هو المسمّى بالدهر والأزل والسرمد . وأمّا إن قارنه حدوث الحوادث المتعاقبة المتلاصقة ، فحينئذ يحصل هناك بسبب حصول تلك الحوادث المتعاقبة ، مع وجود تغيّرات في نسب ذلك الشيء ، وفي إضافاته الخارجة عن ماهيّته . فلهذا السبب يظنّ في ذات المدّة : أنّه أمر سيّال منقض . وليس الأمر كذلك ، وإنّما السيلان والتقضّي يحصلان في نسب ذلك الشيء ، وإضافاته العارضة لجوهره . ( مطل 4 ، 200 ، 3 ) - إذا قلنا المدّة والزمان : جوهر قائم بنفسه ، وأنّه ليس من لواحق الحركة ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بقدم المدّة على قدم الحركة والجسم فلتكن هذه الدقيقة معلومة . ( مطل 4 ، 200 ، 15 ) - إنّ الأقرب عندنا ( الرازي ) في المدّة والزمان هو مذهب أفلاطون . وهو أنّه موجود قائم بنفسه مستقلّ بذاته ، فإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ذوات الموجودات القائمة المبرأة عن التغيّر ، سمّيناه بالسرمد ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى ما قبل حصول الحركات والتغيّرات ، فذاك هو الدهر الداهر ، وإن اعتبرنا نسبة ذاته إلى كون المتغيّرات مقارنة له حاصلة معه فذاك هو الزمان . ( مطل 5 ، 91 ، 12 ) - المدّة : وقد ذكرنا أنّها في ذاتها وفي جوهرها موجود باقي دائم مستمرّ ، إلّا أنّ شعور العقل بها إنّما يحصل بسبب توالي الآنات الحاضرة ، وتعاقبها . فهذا التعاقب والتوالي يشبه كأن بعضها مدد للبعض في الوجود ، أو يقال كأنّ الزمان يمتدّ بسبب تعاقبها وتواليها . فلهذا السبب سمّيت بالمدّة . ( مطل 5 ، 103 ، 9 ) - إنّا ( الرازي ) أقمنا الدلائل القاهرة في كتاب « الزمان والمكان » على أنّ المدّة : موجود من الموجودات . ثم بيّنا : أنّه لا يجوز أن تكون المدّة عبارة عن مقدار الحركة الفلكية . وبيّنا : أنّ المدة جوهر قائم بذاته غنيّ عن وجود الحركة ولواحقها . ثم إنّا نعلم : أنّ